يسعى الإنسان في كل مكان وزمان للحصول على منزل خاص به ، لأن المنزل دائمًا رمز للسكينة والاستقرار ، وهو أيضًا رمز للأسرة ، فالإنسان دائمًا يسعى للحصول على منزل أفضل من أجل أسرته وكلما ازداد عدد أفراد الأسرة كلما زادت الحاجة لتأسيس منزل أكبر لاحتوائها .
وهذا هو السبب في أن المهندس الأمريكي فرانسيس سميث كان يحلم أن يبني منزله بنفسه، ولكن منزل أحلام سميث كان مختلفً عن باقي المنازل ، لأن سميث اختار منطقة منعزلة على قمة تل مرتفع في وسط وادي وابيتي في ولاية وايومنج الأمريكية .
وكان سميث قد ولد في كودي وقد واتته فكرة بناء البيت بع اندلاع حريق هائل على جبل راتل سناك ، فترك الحريق ورائه كمية كبيرة من الأخشاب ليس لها صاحب ، فكان أي شخص يستطيع أن يحمل ما يستطيع من الأشخاص ، لذلك فكر سميث أن فرصة امتلاك منزل أحلامه أصبحت ممكنة ، فهو يملك موقع وخامات بناء مجانية ، فليبدأ في تحقيق حلمه الآن .
بدأ سميث في تحميل شاحنتين بالأخشاب ، ولكنه في الواقع لم يتوقف أبدًا ، ففي البداية كان هدفه هو بناء منزل صغير ومريح لعائلته ، ولكن مع وجود أخشاب رخيصة بدأ مشروعه ينمو ويتطور ، وبعد فترة قصيرة أصبح منزل سميث يتكون من مبنى شاهق ملتوي ، وبه غرفة طعام سحرية بها جذع شجرة يستخدم كمنضدة مع عدة كراسي لتناول الطعام ، وكانت الطوابق العليا من المنزل تطل على مناظر ساحرة ، أما الطوابق السفلى فكانت تضم قاعات قام سميث بتسميتها بأسماء رائعة مثل :الغرفة الساخنة” والغرفة الباردة ، حيث كانت الأسرة تقضي أيام الصيف الحارة في الغرفة الباردة، وفي الشتاء يقضون أوقاتهم في الغرفة الساخنة التي بنيت في سفح التل .
وبالرغم من كل المجهود الذي بذله سميث لجعل المنزل مكان مريح ، لكنه لم يكن كما توقع ، فقد كان يفتقر إلى مصدر للمياه الجارية أو الصرف الصحي أو الكهرباء ، كما أن المنزل قد امتلأ بالحيوانات البرية مثل الظربان والراكون والبوم التي كانت تدخل تحت أرضياته للاحتماء من البرد .
بعد عدة سنوات تعبت زوجة سميث من الحياة في هذا المنزل الذي يعد بدائيًا بالنسبة للمنازل الأخرى ، فقررت أن تصطحب أبنائها وتذهب ، وقد رفض سميث أن يذهب معهم مما أدى إلى طلاقهما ، وبعد الطلاق بدلًا من أن يفكر سميث في طريقة لاستعادة عائلته ، فقد وجد أمامه فرصة للتركيز على منزله والاستمرار في بناؤه .
وفي أحد الأيام من عام 1992م بينما كان سميث البالغ من العمر سبعة وأربعين عامًا ، يعمل في أحد الطوابق العليا للمنزل ، سقط من السقف المائل المستدير أسفل التل وعلى الرغم من أن تلك المرة ليست الأولى ، ولكنها كانت القاضية ، فقد توفي سميث متأثرًا بجراحة ، ولم يكتشف أحد جثته إلا بعد يومين من وفاته ، والآن أصبح المنزل في رعاية سميث لارسن ، ولازال المنزل معلق في مكانه فوق التل بعد مرور ما يقرب من 30 عامًا على وفاة صاحبه .
Originally posted 2023-03-27 20:27:36.